محمد المختار ولد أباه

246

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

حكم ما تعلق به الظرف استدل عليه ، يعطف « فطيره » على الظرف الذي هو « علي » « 1 » . ز ) القياس : القياس من الأسس التي بنى عليها ابن جني آراءه اللغوية ، فلقد كانت له المقولة المأثورة وهي أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب « 2 » . ثم خصص بابا مستقلا لمقاييسها « 3 » ، كما أنه مد آفاق هذا القياس ليشمل النثر والشعر فقال : إن لنا أن نقيس منثورنا على منثور العرب ، وأن نقيس شعرنا على شعرهم ، وفي هذا المجال يجيز للشاعر أن يأتي بكل الاستعمالات الواردة في ما يسمى بضرائر الشعر « 4 » ، ولا حرج عليه في ذلك ، فهو في هذا المنحى يتقرب شيئا ما من مذهب الكوفيين . لكنه مع ذلك لم يطلق العنان للقائس ليقول ما يشاء بل إنه وضع له ضوابط تحمي من الخورج عن الجادة ، نذكر منها ما قاله في بابين من كتابه وهما « تعارض السماع والقياس » ، و « امتناعهم من الكلام بما يجوز فيه القياس » . وأعطى أمثلة تحتمل القياس ، لكن السماع يمنعه ، منها أن العرب لم تأت بخبر المبتدأ في قولنا : لعمرك لأقومن « 5 » ، ولم تقل « استحاذ » وإنما قالت استحوذ « 6 » ، ولم تستعمل إلا نادرا الماضي من يدع ، ويذر « 7 » ، ولا المضارع من عاره في قولهم « لا أدري أي الجراد عاره » أي ذهب به « 8 » .

--> ( 1 ) الخصائص : 1 / 107 . ( 2 ) نفس المصدر : 1 / 114 - 357 . ( 3 ) نفس المصدر : 1 / 109 - 115 . ( 4 ) نفس المصدر : 1 / 396 . ( 5 ) نفس المصدر : 1 / 393 . ( 6 ) نفس المصدر : 1 / 117 - 394 . ( 7 ) نفس المصدر : 1 / 396 . ( 8 ) نفس المصدر : 1 / 394 .